أنا شاب لكن عمري ألف عام.. وحيد لكن بين ضلوعي زحام..

خايف لكن خوفي مني أنا.. أخرس لكن قلبي مليان كلام ! 

أوراق العمر

الإثنين,أيار 26, 2008


الأحد 25/5/2008..

 

أنهيت أخيراً " نحن لا نزرع الشوك " بجزأيها. يوسف السباعي أديب رائع حقاً، ولكن تنقصه بعض " المادية " إن جاز التعبير، لا يعقل أن يكون امتهان " سيدة " لبيع جسدها الحلقة الأهم في الرواية ولا يتطرق، ولو لمرة واحدة ومن بعيد، لمشاعرها أثناء الممارسة الجنسية مدفوعة الأجر ومدى تأثير ذلك في شخصيتها، ونفس الوضع حين تحدث عن حنين والدة حمدي لزوجها الراحل دون مساس بذكرياتها الجنسية معه، أرجح هنا أنه هو، أي السباعي، نفسه " حمدي "، وربما كانت تلك المنطقة لهذا السبب هي الأكثر حيوية وواقعية لأنه يعرفها أكثر من غيرها، ومن هنا صدق عاميتها بعكس العامية على لسان طبقات أخرى، فهي مفتعلة، وحين يعجز عن إكمالها يكمل بجمل فصيحة صانعاً خليطاً يقلل من الاستمتاع بالرواية التي كان لابد لحوارها كله، في رأيي، أن يكون عامياً.. 

 

أستطيع أن أرجع كل سلبيات الرواية، وهي جميلة رغم كل شيء، إلى رجعية السباعي وأفكاره المتأخرة، فخلاصة الرواية أن على سيدة أن ترضى بهذا المقسوم، وألا تتطلع أبداً لحمدي، كلما فكرت في الحرية والسيادة وواتتها الجرأة على التنفيذ سيلحقها الذل وتدمرها المهانة..

 

لابد، وفق أفكار السباعي البالية، أن تخضع تلك الطبقة قانعة بمكان واحد سيجمعها والطبقة العدو في المقابر!

 

***

 

أنهيت كذلك كتاب " رجال بعد الرسول " للكاتب المصري إبراهيم عيسى، وعيسى متحدث بارع، وقدم برنامجاً بنفس العنوان على قناة دريم الفضائية المصرية، وحول نص البرنامج إلى كتاب، وتلك هي أهم سلبيات المطبوع من تكرار لبعض " اللازمات " الكلامية للكاتب، وما تم من " دبلجة " تقريباً بأن استبدلت الألفاظ العامية بأخرى فصيحة، وكان الأولى أن يكتب الكتاب بشكل منفصل عن منطوق الحلقات مع الاعتماد على نفس المادة التاريخية..

 

بعيداً عن هذا الجانب الشكلي - المسبب لبعض الملل أحياناً - فإن محاولة عيسى التوفيق تستهويني، وأجدها جديرة بالاهتمام، ولكنها توقعه أحياناً في أخطاء، وأحياناً خطايا كصحيفته التي تحولت بالتدريج إلى منبر للدفاع والترويج لجماعة متخلفة كالإخوان..

 

الكتاب جيد في " منابع " أفكاره على كل حال..

 

***

 

هناك كتاب غير نظرتي لمصير الكتب بعد قراءتها!

 

ما اعتقدت فيه دوماً، حتى الأسبوع الماضي فقط، أن كل كتاب مهما كان موضوعه أو مادته أو كاتبه لابد أن يُحتفظ به وأن يلقى تكريماً وعناية، ومع قراءة " بروتوكولات حكماء صهيون " بتقديم محمد خليفة التونسي أضحيت أعتقد أن بعض الكتب لابد أن تصحب كاتبيها إلى مصائر مختلفة عن التكريم ورفوف المكتبات الخشبية!

 

تنتابني رغبات غريبة بشأن الكتاب بعد إنهاءه، فقد أحرقه - مستخدماً الجاز بالذات - أو أمزقه قطعاً صغيرة لا تتجاوز مساحة إحداها السنتيمتر المربع وأقذف بها من فوق برج القاهرة، أو شيء آخر يشفي غليلي!

 

كتاب واسع الانتشار بشكل مرضي، والتزوير والتلفيق فيه يستطيع أن يكتشفها أي طفل صغير، ولكن الحاصل ينافي هذا..

 

أظرف ما في الكتاب هو موقف التونسي، الرجل الرجعي الكبير صاحب الرطانة اللفظية " الفخيمة ". حين يقول مزور الكتاب أننا - يقصد حكماء صهيون - من سنروج للأفكار الاشتراكية وسنؤلب العمال يفرح التونسي ويكتب في الهامش أن تلك أدلة أكيدة على أن ثورة أكتوبر - العظيمة - وحكمها مجرد تنفيذ للبروتوكولات الشريرة، كذا أفكار نيتشه وداروين وفرويد وماركس، وحين تدعي نفس الخزعبلات أن بروتوكولات الحكماء هي من قامت بالثورة الفرنسية واخترعت شعاراتها ينفي الرجل ذلك الادعاء بشدة في الهامش!!

 

هذا الرجل لا يفهم لماذا لفق الكتاب، وكان من الواجب أن يلاحظ من هو الصديق الشخصي لسرجي نيلوس الذي أعطاه المخطوط: هو نيقولا نيفتش كبير جماعة أعيان روسيا الشرقية أيام القيصرية!

 

ماذا نتوقع من إقطاعي متعفن حين يتكلم عن الثورة الفرنسية أو الثورة الروسية؟!

 

ولأن التونسي راجل غلبان زي حالاتي، ومن ثم لا يدافع عن الإقطاع، فهو لا يصدق أن الأفكار العظيمة للثورة الفرنسية من صنع اليهود، هنا فقط يظهر له السخف، أما حين يتعلق الأمر بما يعتبره عدواً للدين فهنا ينبري للدفاع، ومعه شخص في قامة العقاد الفكرية!

 

الوقوع في براثن العواطف والأهواء يصيب أنضج العقول بالشلل..

 

هذا الكتاب لا يخدم في حقيقة الأمر إلا العدو الصهيوني، فهو يصور للبسطاء عدوهم على أنه الجبار الذي لا يقهر المتحكم في كل قرار يصدر في العالم، ومع الجهل والتهويل يتثبت اليأس من النفوس..

 

المهمة الوحيدة لكل صاحب قلم يهتم بوعي البسطاء، أن يعمل على الوصول بعلمه ووعيه إلى كل الناس ما استطاع إلى ذلك سبيلاً، وإلا فهو شريك في الخيبة قدر تقاعسه..

 

***

 

 أخيراً فاز نادي الزمالك ببطولة ما!

 

استيقظت بالأمس من نوم متقطع مؤلم ورحت أشرب، وأثناء مروري بالتلفزيون، ورغم انتهاء كل اهتمام بكرة القدم المحلية - باستثناء مباريات منتخب مصر العظيم - إلا أنني فوجئت بمشاهد كانت قد أضحت في ذمة التاريخ، فلم أملك إلا التوقف عندها!

 

رأيت إستاد القاهرة وقد امتلأ عن آخره بجماهير الزمالك، وقد اعتاد الزمالك في السنوات الأخيرة ألا يتابع مبارياته إلا بعض الغربان يتصادف مرورها في سماء مدينة نصر فترتاح قليلاً في المدرجات..!

 

رأيت حازم إمام يتسلم كأس مصر واللاعبون يحتفلون ويدورون حول الملعب يحيون الجماهير التي غنت في سعادة مطالبة إياه بعدم الاعتزال..

 

سعدت لمن فرح، رغم علمي بأن الفرحة لن تدوم طويلاً، فبعد شهر من الآن موسم الانتخابات، وهو العيد القومي للتخريب في النادي!